الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

108

الطفل بين الوراثة والتربية

الأمراض الوراثية : لسلوك الأم تأثير عميق في سعادة الأطفال وشقائهم . وعليه فرّجه الذي يأمل أن يحصل على ولد شريف وطاهر القلب لا بد له من أن يمتنع من التزوّج من النساء البذيّئات ( 1 ) . « لقد أثبت أطباء الأمراض النفسية أن من بين الأطفال المصابين بتلك الأمراض يوجد 26 % منهم وروثوها من أمهاتهم . إذ لو كانت الأم ذات جهاز عصبي سالم ، فإن الطفل يكون سالماً أيضاً . فلو كانت تفكر الأم في صحة طفلها وسلامة جهازه العقلي فلا بد وأن تفكر في سلامة نفسها قبل تولده » . ( 2 ) إن هناك سلسلة من القوانين المتقنة والقوية تحكم الكون ، وتلك القوانين هي التي أوجدت هذا النظام العظيم المحير للعقول في مختلف الكائنات والتي أخضعت جميع أجزاء العالم لحكمها . فكل موجود مضطر إلى الانقياد لها وإطاعتها . السنن الآلهية : وهكذا يعمل قانون ( الحياة ) بدقة عجيبة ، ونظام متقن تحت سلسة من الشروط الدقيقة على إكساء المادة الجامدة لباس الوجود . وفي قباله قانون ( الموت ) يعمل على سلب الوجود من تلك الموجودات تحت شروط معينة أيضاً . وكذلك قانون ( الوراثة ) فإنه يعمل بدقة وحكمة على نقل صفات الجسم الحي - من نبات أو حيوان أو إنسان - وخصائصه إلى الأجيال اللاحقة . إن القرآن الكريم يعبر عن قوانين الكون ( التي تعتبر قانون الحياة وقانون الوراثة من ضمنها ) بالسنن الآلهية ويرى فيها أنها ثابتة غير خاضعة للتغير

--> ( 1 ) والسر في ذلك واضح لأن الفلاح الذي يريد الحصول على ثمرة صالحة لا بد له من أن يبذر بذرته في تربة صالحة . وإلا ففساد التربة يؤثر في الثمرة ، لأنها تحيط بها وهي مصدر غذائها . ( 2 ) صحيفة ( إطلاعات ) الإيرانية العدد 10355 .